الشيخ سليمان الماحوزي البحراني
118
كتاب الأربعين
النبي 9 : لا تلجي ، فرجعت وجلست مكاني حتى إذا قلت : قد زالت الشمس الان يخرج إلى الصلاة ، فيذهب يومي ولم أر يوما قط أطول منه ، فأقبلت أمشي حتى وقفت ، فقلت : السلام عليكم ألج ؟ فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : نعم فلجي . فدخلت وعلي واضع يده على ركبتي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قد أدنى فاه من اذن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وفم النبي ( صلى الله عليه وآله ) على اذن علي يتساران ، وعلي يقول : أفأمضي وأفعل ؟ والنبي ( صلى الله عليه وآله ) يقول : نعم ، فدخلت وعلي معرض وجهه عني حتى دخلت وخرج . فأخذني النبي ( صلى الله عليه وآله ) وأقعدني في حجره ، وأصاب مني ما يصيب الرجل من أهله من اللطف والاعتذار ، ثم قال : يا أم سلمة لا تلوميني ، فان جبرئيل ( عليه السلام ) أتاني من الله تعالى بما هو كائن بعدي ، وأمرني أن أوصي به عليا من بعدي ، وكنت جالسا بين جبرئيل وبين علي ، جبرئيل عن يميني وعلي عن شمالي . فأمرني جبرئيل ( عليه السلام ) أن آمر عليا بما هو كائن بعدي إلى يوم القيامة ، فاعذريني ولا تلوميني ، ان الله عز وجل اختار من كل أمة نبيا ، واختار لكل نبي وصيا ، فأنا نبي هذه الأمة ، وعلي وصيي في عترتي وأهل بيتي وأمتي من بعدي . فهذا ما شهدت من علي ، الان يا أبتاه فسبه أودعه ، فأقبل أبوها يناجي الليل والنهار ، اللهم اغفر لي ما جهلت من أمر علي ، فان وليي ولي علي ، وعدوي عدو علي ، وتاب المولى توبة نصوحا ، وأقبل فيما بقي من عمره يدعو الله أن يغفر له ( 1 ) . أقول : هذا الخبر من الأخبار الواضحة الدلالة على إمامته ( عليه السلام ) ، والناصة على خلافته ووصيته ، وقد أورده صاحب الطرائف عطر الله مرقده ناقلا له عن ابن مردويه من عظمائهم ، ثم قال بعد ايراده له ما نصه : قال عبد المحمود : فهذه شهادة صريحة منهم بوصية علي ( عليه السلام ) ، وكمال لم يبلغ إليه
--> ( 1 ) الطرائف ص 24 - 26 عن ابن مردويه ، وإحقاق الحق 4 : 76 عنه .